عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

57

معارج التفكر ودقائق التدبر

وفي هذا تعليم لنا أن نستعيذ باللّه من كلّ ذي سلطان متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب . فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( غافر / 40 مصحف / 6 نزول ) أثناء عرض لقطات من قصّة موسى وقومه : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 ) . تاسعا : ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) توجيها للداعي إلى اللّه بأن يدفع بالّتي هي أحسن . وأكّد له ما سبق أن أنزله في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بأن يستعيذ باللّه السميع العليم ، إن تحرّك في نفسه نزغ من الشيطان يدعوه إلى أن يخالف المنهج الذي أبانه اللّه للداعي . وجاءت العبارة في سورة ( فصّلت ) مقترنة بمزيد من أدوات التوكيد ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) . لقد جاءت العبارة في سورة ( الأعراف ) السابقة نزولا : إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مؤكّدة بدون قصر وحصر . ثمّ جاءت العبارة في سورة ( فصلت ) التي نزلت بعد نزول إحدى